ابراهيم بن محمد الإِفلِيلي
12
شرح معاني شعر المتنبي ( السفر الأول )
فعله ، وفارسها الذي لا ينكر فضله ، إذا أشتد البأس ، وضاق مجال الحرب ، وبل الدم نحور الخيل . يَعَافُ خِيامَ الرَّيطِ في غَزَاوَتِهِ . . . فما خَيْمُهُ إلاّ غُبَارُ حُروبِ والريط : جمع ريطة ، وهي الملاءة . ثم قال : يعاف القباب في غزواته ويكرهها ، ويجتنب خيام الريط ويهجرها ، ويأنس بعجاج الحرب فيقتحمنه ، ويسكن إلى قتامها فيدرعه ، ويؤثر شدائد الحرب على خيامه ، وغمراتها على قبائه . عَلَيْنا لَكَ الاسْتَعَادُ إنْ كَانَ نَافِعاً . . . بِشَقَّ قُلُوبٍ لا بِشَقَّ جُيوبِ ثم يقول : علينا أن نسعدك بوجد قلوبنا ، وشدة حزننا ، وأن نشاركك بما نعتقده ونضمره ، لا بما نبديه ونظهره . وجعل ذكر القلوب والجيوب إشارة إلى هذا التعبير . فَرُبَّ كَئيبٍ لَسْسَ تَنْدى جُفُوًنهُ . . . وَرُبَّ كَثيرِ الدَّمْعِ غَيْرُ كَئِيب ثم قال : فرب مكتئب موجع لا تجري دموعه ، ولا تندى جفونه ، ورب خلي غير مكتئب ، يكثر دمعه ، ويبدو بتصنعه حزنه .